الخميس، أغسطس 25، 2011

الحماقة


                                 بسم الله الرحمن الرحيم
                                        الحماقة
-   حين لا تتوافر المعلومة إلا من العدو الذي لا صاحب له، يصبح تصديقها حماقة، وضربا من الغباء، كُثرت تصريحاتكم أيها الصهاينة بعد تنحي الرئيس مبارك: فتارة ترددون أن حاخاماتكم الأشاوس يصلون من أجل مبارك، وأخرى أن مبارك لجأ إلى النتن ياهو لكي يتوسط له عند الأمريكان ( أحفاد اللصوص والمسجلين الخطر الإنجليز ) وثالثة أن مبارك طلب من رئيس جهاز الموساد تهريبه، وأن الأخير رفض حرصا منه على سمعة مبارك بأن أمر هروبه عن طريق إسرائيل قد يفسر ضده، ورابعة أن مبارك على اتصال دائم بمجموعة من ضباط إسرائيل وكأن مبارك كان القائد الأعلى للمجلس العسكري الإسرائيلي وليس المصري...الخ من تصريحاتكم الميمونة المتضاربة.
-      بالله عليكم هل هذا الكلام يُعقل يا أحفاد القردة والخنازير؟! هل أنتم تخافون على أحد غير مصلحتكم ؟! أو تتألمون من أجل أحد ؟! اعلموا يا قتلة الأطفال والشيوخ والنساء أن نعيمكم الذي ترفلون فيه قد أوشك على الانتهاء، فأنتم تعيشون الآن مرحلة العلو الكبير التي أخبر عنها القرآن الكريم وإن شاء الله ستزول قريبا لتأتي المعركة الفاصلة التي ستسحقون فيها كما سحقتم عقب كل إفسادة تفسدونها قال تعالى في سورة الإسراء: [وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7{
-      أما أنت أخي العزيز الذي نشرت في روز اليوسف أن الرئيس مبارك كان كلما طلب أوباما أغلق الخط في وجهه اسمح لي أن أسألك من أين عرفت ذلك ؟! بالله عليك لو حدث هذا الموقف معك هل ستذكره للناس وتفضح نفسك ؟! أم انك ستحتفظ به على مضض بين جنبات نفسك ؟! فكيف بالرئيس مبارك الذي يعلم أن الكل الآن به يتشفى لو حدث معه كما قلت كلما اتصل بأوباما أغلق أوباما الهاتف في وجهه هل سيذكر هذا الموقف لأحد في الظروف التي يمر بها الآن ؟!
-      وأنت يا منْ ذكرت أن الرئيس مبارك قد نجح في الاتصال بعدد من القادة الأوربيين يطلب منهم مساعدته في العودة لحكم مصر، فمن الأولى له أن يطلب منهم مثل ذلك الطلب وهو لا يزال في الحكم وقبل التنحي بأن يساعدوه ولكن يؤخر ذلك الطلب إلى ما بعد التنحي فذلك أمر لا يقبله عقل. كما أن كلامك بان قاده أوربا رفضوا مساعدة مبارك لأنه لم يعد رئيسا وفقا للبروتوكول الدولي فهذا أيضا كلام لا يقبله عقل لأن لا أوربا ولا أمريكا يحترمون البرتوكول الدولي ولكن المنطقي أن دور مبارك معهم قد انتهي إلى هذه اللحظة.
-      وأخيرا لست مدافعا عن مبارك ولا على أي فرد من أركان نظامه ولكن الواقع العملي قد أثبت أن مبارك كان مغيبا عن الواقع بفعل حاشيته، فالشارع يغلي منذ بضع سنين من مبارك ورجاله، والحاشية تُعطي مبارك بان كله تمام، فلو كان مبارك يدرك كم الغليان الموجود في الشارع ضده فعلى الأقل كان قد أحاط نفسه وبخاصة في مؤسسة الجيش برجال يدينون له بالولاء التام كما هو الحال في ليبيا واليمن وسوريا، أرجو من كل ناشر خبر أن يتقي الله فيما ينشر وأرجو من كل قارئ أن يعمل عقله فيما يقرأ، فلقد مللنا من نظرية دس السم في العسل.
مدونة تخاريف المخرفاتي:
Alfahd99999.maktoobblog.com

-       

رسالة إلى المجلس العسكري


                               بسم الله الرحمن الرحيم
                             رسالة إلى المجلس العسكري
أيها السادة اسمحوا ليً بادئ ذي بدء بأن أقدم لكم عظيم الشكر والامتنان على ما قدمتموه في الماضي والحاضر في سبيل رفعة هذا الوطن، وما ستقدمونه في المستقبل في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره.
أيها السادة أنا مجرد مواطن مصري إن لم أكن فاسدا بالكلية فعلى الأقل تعتريني مسحة من فساد، مسلم ولكن في ذات الوقت أعلم أن من أخص فرائضي الإسلامية قبل الوطنية ليس احترام أصحاب الديانات والمعتقدات الأخرى فقط بل واجبً عليً حمايتهم والدفاع على أمنهم مادمت قادرا على ذلك.
 قال تعالى موجها الخطاب للرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) [وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ] {التوبة:6ٍٍ ] هذا الأمر من الله جل في علاه - فيما يخص منْ: المشركين.
 أما أهل الكتاب ( اليهود والنصارى) فقد امرنا الإسلام بأن نقر بتلك الديانات بل ونعترف بُرسولها، قال تعالى: [قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ(137) ]. {البقرة}. 
فكل فرد من وجهة نظر الشريعة الإسلامية حر فيما يؤمن به ويعتقد، أما أمر حسابه فعلى الله سبحانه وتعالى قال جل شانه (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِي]{البقرة:256}
وقال أيضا: [وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الكَافِرُونَ(47. {العنكبوت
وأخيرا قوله:
[وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99) يونس
هذه بعض النصوص القرآنية التي تدعو إلى احترام الآخر مهما تكن ديانته أو عقيدته، وبخاصة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أما سنة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) فنورد منها قوله ( منْ كان على يهودية أو نصرانية فلا يُفتتن عنها ) وقوله:
( منْ ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة )
من خلال كل ما تقدم فأنا أؤمن بأن عليً إن لم يكن حماية أهل الكتاب الذين يشاركونني في ذات الوطن فعلى الأقل يتعين عليً احترامهم واحترام عقيدتهم فأنا غير مطالب بالتفتيش والتنقيب في صدور الناس.
كما أنني أؤمن بأن منْ يفعل الخطأ فهو إنسان، ومنْ يبك عليه فهو ملاك، ومنْ يفتخر به فهو شيطان، ومنْ يُنكره فهو منافق جبان.
كما اعتقد بأن الفساد قد تمكن من جميعا واستعير كلمات الراحل احمد ذكي في فيلم ضد الحكومة: كلنا فاسدون لا أستثني أحدا حتى الصامت العاجز قليل الحيلة.
فكل منا على الأقل لديه مسحه من فساد على قدر كينونته وصحبته، فالموظف مهما كان: طبيب أو معلم أو مهندس...الخ إذا تأخر عن الذهاب إلى عمله في الموعد المحدد فهو فاسد، ولو حاسب كل منا نفسه وكان صادقا في الحساب فسيجد أن لديه العديد من جوانب الفساد.
أيها السادة وما دمنا بشرا خطاءين بنا بعض من جوانب الفساد فلا يحق لنا أن نطالب غيرنا من البشر أن يتصفوا بالكمال فالكمال لله وحده حتى الأنبياء والرسول عليهم صلوات الله وتسليماته كانوا معصومين فيما يخص أمر الرسالة فقط، فإذا كنت أنا لا أتستطيع أن أكون إنسانا تام الكمال في الالتزام فلا يحق ليً كما انه من غير المقبول مني أن اطلب من غيري أن يتصف بالكمال في الالتزام فيكون ملاك بينما أظل أنا إما إنسان أو شيطان أو منافق جبان.
أيها السادة إن ما حدث في يناير الماضي بدءا من 25 يناير، وانتهاء بـ2فبراير لا فضل فيه لأحد إلا -لله سبحانه في علاه فأنا لا أنكر أن هناك مجموعات كانت تخطط للتظاهر، ولكن هذه المجموعات لا قيمة لها لأنه لولا خروج المصريين بصفة عامة ما كان لمخططهم أن يدركه النجاح، كما أن نسبة كبيرة من المخططين كانوا أصحاب مصالح خاصة، فالنواب الذين لم يجدوا لهم مكان تحت قبة البرلمان لو وجدوا مكانهم ما خرجوا.
كما إن من أبرز أسباب نجاح ما حدث سوء تقدير وزارة الداخلية بل والنظام للانتفاضة و هذا ما ترتب عليه سوء إدارة الأزمة وسوء التعامل معها، ولحسن حظ الشعب المصري أنهم وقعوا في ذلك الخطأ.
 فالمصريين البسطاء الذين لا انتماء سياسي لهم ما دفعهم إلى الخروج في يناير الماضي إلا كم الذل الذب ضرب جميع جوانب حياتهم، وهم يسعون إلى الحصول على متطلبات حياتهم الضرورية، وهؤلاء هم الأغلبية، ولولاهم لما كانت المجموعات، التي كانت تحصل على إملائات خارجية، أو تلك التي كانت تكدس المخدرات والمتفجرات داخل الميدان تستطيع تحقيق النتيجة التي وصلنا إليها برحيل النظام السابق، وذلك لأن هذه المجموعات ذات مصالح خاصة.
ولذا فأرجو ألا يزايد أحدا على الانتفاضة ويعد نفسها قائد ثورة فهي ليست بثورة بل انتفاضة شعبية ضد الفساد والقهر والظلم، وإذا أردنا أن نسميها ثورة فلا قائد لها غير المجلس العسكري، وخير دليل على ذلك ما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا والبحرين والعراق، فلو انحاز المجلس العسكري للنظام لما تحقق شئ.
فما حدث في مصر له أكثر من بطل، وحتى منْ ماتوا داخل ميدان التحرير لا يمكن إطلاق وصف الشهداء عليهم على الإطلاق وذلك لأننا لا نعلم نيتهم في الذهاب لميدان التحرير، هل كلهم كان ذهابهم بدافع التظاهر؟! أم أن هناك منْ ذهب بدوافع أخرى ؟! فمثلا البلطجي الذي أصيب في كتفه كان ذاهبا بدوافع أخرى غير التظاهر ؟! ولو أخطأت الرصاصة كتفه واستقرت في قلبه ومات أنطلق عليه شهيد على الرغم أنه ذاهب بدافع السرقة والسطو ؟!
وثمة شئ آخر ملفت للنظر وهو كثرة المجوعات التي ظهرت في محاولة منها لجني الغنائم بعد الانتفاضة والتي كثرت مسمياتها وأصبحوا لا يعجبهم أمر فكلما صدر قرار لا يتفق مع أهدافهم الخفية التي يتسترون عليها ويظهرون أهدافا وطنية دعوا للتظاهر، الأمر الذي ثبت قاعدة لا مناص منا ولا عنها وهي أن كل منْ لا يعجبه شئ عليه الذهاب إلى ميدان التحرير، ومن ثمة تعطلت عجلة الإنتاج، وكسدت السياحة، وبتنا على أبواب خراب اقتصادي.
فهؤلاء ليسوا ثوار ضد الظلم والفساد، بل أصحاب منافع سياسية، ومآرب حياتيه يسعون إلى تحقيقها، ومثل هؤلاء لا يجدي معهم الحوار، لأنك إذا أعطيت حق الكلمة لمنْ لا يفهم قيمتها ومعناها تحول الأمر إلى فوضى، وهذا ما نحن فيه الآن، فوضى في كل شئ: في الأمن، وفي الحوار، وفي الاقتصاد، وفي الأخلاق...الخ.
إنني أتحدى هؤلاء جميعا الذين يتغنون بمصر والوطنية أن يكون من بينهم منْ عمل حصرا لمشاكل وهموم المصريين البسطاء، أو إداريات الوزارات أو جوانب الروتين العفنة التي يئن تحت وطأتها المصريين في سعيهم لقضاء حوائجهم.
هؤلاء أيها السادة لا يجدي معهم الحوار بل ينفعهم الإجراء الرادع، فأنت أحيانا تقسو على منْ تحب من اجل مصلحته. فالثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني البلاد، ومن ثمة يترك الأمر لأهله، ويمنحهم الفرصة للسير في الاتجاه المطلوب.
أيها السادة إن مصر يحدق بها العديد من الأخطار داخليا وخارجيا، ففي الداخل: تحولنا إلى شيع وأحزاب، ليس فقط مسلمين ونصارى، بل داخل المسلمين: إخوانا، وسلف، وأنصار سنة، وجمعية شرعية، وشيعة، وجهاد، وجماعة إسلامية، وصوفية، وأخيرا وليس آخرا بهائية وليبرالية وقد نصل قريبا إلى جماعة البامية والملوخية، هذا بخلاف الأحزاب التي كثرت من حزب النور، إلى الوسط إلى الجيل...الخ وكل فريق يرى أنه الصواب وانه على حق وانه الأحق بحكم مصر إما من خلال البرلمان أو الرئاسة ومنْ لا يصل إلى هدفه ومبتاغاه يلجأ إلى ميدان التحرير معلنا أهداف وطنية وخافيا مصالح شخصية، وواصفا خصمه بالثورة المضادة أو فلول الحزب الوطني.
هذا بخلاف الفتنة الطائفية التي تهدد الأخضر واليابس في البلاد، إنني لا أدري لماذا يصر علماء السلف على الولوج في القضايا الشائكة أعتقد انه من الأفضل لنا المسلمين أن نهتم بإصلاح سلوكنا أولا قبل البحث دخول آخرين إلى الإسلام فسلوك المسلم خير دعاية للإسلام على الجانب السيئ أو الجانب الحسن، لماذا كل هذه الضجة التي تثار حول كامليا شحاتة أو غيرها من أخواتنا من النصارى، إن القاعدة الثابتة في تغيير المنكر في الشريعة الإسلامية: أن تغيير المنكر إذا ترتب عليه منكر أشد ترك ولا ُيغير، فما الذي يضيرنا من أن كامليا شحاتة أو غيرها قد حبسها بني جلدتها في هذا الدير أو ذاك، لماذا نتدخل ما دام تدخلنا سيؤدي إلى تأجج الفتنة؟!
أيها السادة على علمائنا الذين يدعون أنهم أتباع السنة النبوية المطهرة وهم في العلم أكثر مني أن يراجعوا السنة مراجعة تبحث في الموقف كيف حدث ؟! ولماذا حدث؟! بتلك الطريقة ؟! إقرأوا ما حدث في صلح الحديبية مع أبو جندل بن سهيل:
فقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في الحديبية على أن منْ رجع من المسلمين إلى قريش فلا ترده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أما منْ فر من قريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون إذن وليه، فيلتزم الرسول صلى الله عليه وسلم برده إلى قريش، وجاء الاختبار الحقيقي لذلك الشرط حينما فر أبو جندل بن سهيل من أذى قومه بعد أن أعلن إسلامه، وألح على الرسول صلى الله عليه وسلم في أن يضمه إليه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض وأصر على تسليمه إلى قريش وفاءا بالعهد.
لماذا لا نقتدي بهذا السلوك من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم درءاً للفتنة، ونهتم بصلاح أخلاق المسلمين قبل أن نهتم بكثرتهم العديدة، فمشكلة المسلمين ليست في الكم، ولكن في الكيف.
فقال أبو جندل: إنهم سيعذبونني فقال له صلى الله عليه وسلم اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم ( سيرة ابن هشام ج2 ص 367).
وأنتم يا إخواني النصارى دائما ما كنتم خير نصار لإخوانكم المصريين المسلمين في الماضي البعيد بل والقريب أيضا فقد جابهتم الاستعمار الذي لم يخدعكم برفعه لراية الصليب ( والصليب منه براء) حتى يستميلكم في الحروب الصليبية في الماضيين القريب والبعيد، فقد وقفتم إلى جانب صلاح الدين في الدفاع عن القدس، كما توحدتم مع علماء الأزهر الشريف في الذود عن تراب مصر، الأمر الذي أسأل اللورد كرومر المندوب البريطاني على مصر فقال: إنني لا أفرق بين المسلم والمسيحي في مصر سوى أن الأول يدخل مسجد والثاني يدخل الكنيسة، كونوا نصارى دائما وقفوا في وجه رعاة الفتنة من بيني جلدتكم من أمثال موريس صادق وغيره.   
أما في الخارج فهام الجواسيس يتساقطون بأعداد لا تتناسب مع الفترة الزمنية، وها هو الشيطان الأكبر الأمريكي الذي يتحكم في مصير العالم اليوم، ومعه الساركوزي الذي يطمع في موقع نابليون بونابرت أو ديجول، وهو الإنجليزي يريد إحياء الأمجاد القديمة كل ذلك على حساب العرب والمسلمين، يطبقون العدالة الدولية من خلال كفتي ميزان ظالمتين إحداها مجلس الأمن، والأخرى الأمم المتحدة، وسيف مسلط يتمثل في منظمات حقوق الإنسان، ومعهم بعض أصحاب العقال الذين رضوا بدور الخدم لتلك السياسة ظنا منهم أنهم في مأمن من هذا الكيد للعرب والمسلمين، وغير مدركين لطبيعة الغدر المتأصلة في نفوس هؤلاء الشياطين من الماضي البعيد، فهم يا ولداه تحن قلوبهم على المدنيين في ليبيا وسوريا واليمن، بينما لا يهتز لهم جفن مما يحدث في فلسطين، ونحن معهم ندور في الفلك، ولا ندري ماذا يجري في الغد، فرحنا بالخلاص بالنظام الفاسد، ومناداة الشيطان الأكبر الأمريكي بالوقوف إلى جانبنا ضده، و تناسينا أن الشيطان لا يقدم هبات لأحد، بل دائما ما يبحث عن مصلحته، وإن أضر بالآخرين في سبيل تحقيقها.
أيها السادة إن صلاح أمر المسلمين لن يتم إلا بصلاح حال العرب، وصلاح العرب لن يتم إلا بصلاح حال مصر، وصلاح حال مصر لن يتم إلا بالعودة إلى الأخلاق الحميدة التي تربي الضمير داخل الإنسان، فتجعل الخوف من الله، ومراقبته أقوى من الخوف من القانون ومعاتبته.
أيها السادة قلنا إن الخطأ سنة فينا ومنْ يخطأ يُحاسب، ولكن لا يُهان، وما يحدث مع الرئيس مبارك اليوم ليس إهانة فقط بل تنكيل وإذلال، لماذا نطالب مبارك بأن يكون قديسا، بينما نحن أو جلنا يكون بين الناس قديسا، وفي الخفاء إبليسا، إن مبارك إنسان، يصيب ويخطأ وليس ملاكا يصيب ولا يخطأ، فلماذا نركز على الأخطاء ونضخمها، ونواري الحديث عن نقاط الصواب؟! ألم يكن في فترة حكمة أي ميزة ؟َ! أو أي لحظة صواب ؟! فلماذا لا نذكرها جنبا إلى جنب ذكرنا للخطأ ؟! ألم يخطأ الرئيس/ جمال عبد الناصر ؟! ألم يخطئ الرئيس/ السادات؟! فكل منهم له نقاط الصواب وأيضا لديه جوانب الخطأ، وكذلك الرئيس مبارك له مثلهم.
ويمكننا بنظرة فاحصة إدارك ذلك الفرق الشاسع ما بين الماضي والحاضر، ما بين مصر قبل ثلاثين عاما مضت كيف كان حالها ووضعها عالميا وعربيا ومحليا ؟! انظروا إلى العزب والنجوع كيف كانت ؟! والآن كيف صارت ؟!
ألم يرث الرئيس مبارك مصر مثقلة بالعديد من الهموم، والتي منها:
·       مقاطعة الدول العربية لها بعد معاهدة كامب ديفيد، وما تبعه من نقل مقر جامعة الدول العربية
·       اهتزاز النظرة لها عالميا بعد المقاطعة العربية، والدعاية الصهيونية.
·       وجود أجزاء من أرضها ما زالت تحت سيطرة الصهاينة.
·    ضعف البنية التحتية نظرا لكثرة الحروب التي خاضتها مصر من: حرب 1956، 1967، وحروب الاستنزاف، 1973
·       مقدار الديون التي تحملتها خزانة الدولة جراء تلك الحروب.
أين كل هذه الأشياء الآن؟! أيوجد مقر جامعة الدول العربية بمصر؟! أم لا زال خارجها ؟! وكيف وضع مصر عالميا وإقليميا الآن ؟! كما كان قبل ثلاثين عاما ؟! أم ماذا ؟! أين طابا الآن ؟! أما زالت تحت سيطرة الصهاينة ؟! أم تحت السيطرة المصرية ؟! وما رأيكم في البنية التحتية في ربوع مصر من إسكندرية حتى أسوان ؟! كم حجم المدن الجديدة التي أنشئت ؟! وكم حجم المصانع التي أقيمت ؟! وكم استوعبت من عمالة وخريجي الجامعات ؟! وما هي مساحة الرقعة الزراعية الآن ؟! أكما كانت في الماضي ؟! أم زادت ؟! ألم تعمر مساحات شاسعة من صحاري مصر التي كانت في الماضي لا حياة فيها ؟! كم عدد الجامعات التي أنشئت ؟! وكم عدد المدارس التي أقيمت ؟! وكم عدد المستشفيات والوحدات الصحية الريفية التي بنيت ؟!
إنني أطلب من كل ذي لب أن يختار قرية من قرى مصر العديدة وينقب عن حالها كيف كانت قبل ثلاثين عاما ؟! وكيف صارت بعدها ؟! ألم يدخل الصرف الصحي الذي لم نكن نعلم عنه شئ إلى القرية المصرية ؟! كم حجم القرى والعزب والنجوع التي أضأت الكهرباء ظلامها ؟! ألم تتحول مصر من مجرد بلد زراعي إلى بلد صناعي تصدر العديد من مصانعه إلى مختلف دول العالم ؟! هل حرية الصحافة الآن كما كانت قبل ثلاثين عاما ؟! ألا يكتب الكتاب كل ما يحلو لهم من نقد في حرية تامة ؟! هل الإعلام كما كان في الماضي ألا تنقد القنوات الفضائية كل شئ ؟!
 وألم وألم وألم ...الخ فالإنجازات كثيرة ولكن العقول ضيقة، وهنا علينا أن نتسأل كيف تحقق كل هذا ؟!
أليس بفضل الاستقرار والأمن الذي نحيا فيه ؟! والذي أدركنا الآن قيمته ؟! وفضله ؟!
لا أنكر أن هناك العديد من الأخطاء أو السلبيات داخل حياتنا اليومية، ولكن على عاتق منْ تقع تلك الأخطاء، ألا يتحمل الشعب العبء الأكبر من تلك الأخطاء والسلبيات، ألم توفر الدولة على سبيل المثال العديد من المرافق العامة ولكن من الذي يدمرها الدولة؟! أم أفراد الشعب ؟! العجيب في القضية أننا نطلب من ولاة أمرنا أن يكونوا كالأنبياء أو الخلفاء الراشدين مع بقائنا نحن الشعب على حالنا، فكثيرا ما أسمع العديد من الأفراد، وهم يرددون حديث الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول: ( لو تعثرت بغلة في العراق لسأل الله عمر لما لم تعبد لها الطريق ) يردد البعض هذا القول مطالبينا مسئولينا أن يكونوا كعمر بن الخطاب، بينما يبقى الشعب على حاله كما هو أمام الناس قديس وفي الخفاء إبليس.
أليس من باب أولى انه إذا أردنا من مسئولينا أن يكونوا كعمر بن الخطاب أن نكون نحن الشعب على نفس درجة المسلمين الذين كان يحكمهم عمر بن الخطاب حتى يكتمل الطلب والقياس.
يا ساده صلاح الحاكم من صلاح المحكومين، وكذلك فساده من فسادهم، فالقاعدة الإسلامية في ذلك أنه إذا كان الشعب صالح بعث الله عليهم حاكم صالح، ولو كان الشعب فاسد بعث الله عليهم حاكم فاسد.
فإذا كنا نرى الفساد في نظامنا فعلينا أن نصلح من أنفسنا حتى يستقيم هذا النظام، فالإصلاح يا ساده لا يبدأ من قمة الهرم ولكن من القاعدة، وأكبر دليل على ذلك أن كل الدعوات والحركات الإصلاحية التي بدأت من الشعب من القاعدة كتب لها النجاح، أما الحركات التي بدأت من القمة فكان مصيرها الفشل.
ولنا في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القدوة والأسوة الحسنة، فعندما بشر بالنبوة بدأ دعوته بأهل بيته، ثم عشيرته، ثم قبيلته، ثم بلده، ثم البلاد عامة، ولذا انتشرت رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) وعمت الأرض حتى يومنا هذا، لماذا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) بدأ من القاعدة لا من القمة.
وعلى الجانب الآخر ما بدأ من القمة بالفرض، كان مصيره الانهيار والفشل، مثل حركة طالبان الأفغانية وصلت لقمة الهرم ثم فرضت الشريعة دون تجهيز الشعب القاعدة فكان مصيرها الفشل والتناحر والتباغض، أعتقد أنه على كل منا أن يبدأ بإصلاح نفسه قبل المطالبة بإصلاح غيره، فلو بدأ كل منا بإصلاح نفسه لصلح المجتمع واستقام النظام.
أيها السادة علينا الاتصاف بالإنصاف فلا نكون مدعين وقضاة وجلادين في آنٍ واحد، علينا التحلي بالنقد البناء الذي يتناول الجوانب السلبية والجوانب الإيجابية، دعونا من ركوب الموجة لهثا وراء عرض من الدنيا زائل، فعيب على الصحافة والإعلام الذي كان حتى وقت قريب يتغنى ويسبح بحمد مبارك ونظامه أن ينقلب مائة وثمانون درجة في الاتجاه المعاكس، وعيب على الجبناء الذين خرست ألسنتهم في الماضي أن يرتدوا ثياب الأبطال في الحاضر.
أيها السادة فليُحاسب مبارك ولكن لا ينكل به لا يمحى من التاريخ إن مبارك لم يطلب من المنافقين أن يتغنوا به في الإعلام أو الصحافة أو التعليم، وما يحدث اليوم تزوير للتاريخ لماذا يرفع اسم مبارك من محطة مترو الأنفاق ففي عهد منْ تم الإنشاء؟! أليس في عهده؟! اكتب على المصريين أن يدروسوا التاريخ مزيفا دائما فما درسناه عن الرئيس/ محمد نجيب يختلف عما لقرأناه عنه بعد التخرج، ونفس الكلام ينطلي على ثورة يوليو، وحرب 1967 أيها السادة علينا أن نستحي من أنفسنا، فنحاسبها على ما علق بها من أدران، قبل أن نبحث عن أدران الآخرين، علينا معالجة عيوبنا ونقائصنا قبل الخوض في عيوب الآخرين ونقائصهم.
أيها السادة إن هذه الوطن قد أحاطت به مؤامرة لتقسيمه إلى ثلاث دويلات مع ضياع سيناء
في مشروع الشرق الوسط الجديد الذي يسعى الصهاينة مع الشيطان الأمريكي إلي فرضه من خلال التحالف الشيعي الأمريكي الذي تم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمر، والذي يهدف إلى تقسيم الدول العربية الكبرى كمصر وليبيا والسودان واليمن والعراق وفي القريب المملكة العربية السعودية إلى دويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها من خلال إسرائيل التي ستأخذ دور مخلب القط الأوحد في الشرق الأوسط، وهذا هو السر وراء سعي الشيطان الأمريكي للتخلص من بعض القادة العرب اللذين يفهمون بعض أصول اللعبة، ولإحداث ما يسمى بالفوضى الخلاقة، والتي ستساهم بدورها في تفتيت الدولة إلى دويلات صغيرة حتى يسهل السيطرة عليها، ومهما يحاول البعض أن يقنعني بأن الشيطان الأمريكي ليس له دور فيما يجري في العالم العربي، فلن أقتنع بغير ما أراه أمامي وأشمه بأنفي في سياسة ذلك الشيطان الذي لا يعنيه غير المصلحة الأمريكي المرتبطة بالمصلحة الصهيونية ولو أدى تحقيقها ذهاب الجميع إلى الجحيم فهذا الأمر جد يسير بالنسبة لهم، وخير مساعد لهم في سياستهم الأخ/ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر.
أيها السادة كان الله في عونكم فالخطر كبير، و اغلب الشعب لا يحسن متابعة الأمور في الساحة الدولية، ولا يربط ما يحدث بمصر بما يحدث بغيرها من دولنا العربية، وهؤلاء الذين يسعون لجني الأرباح مسمين خطأ ثوار، وهم ليسوا بثوار لا يدركون أن اغلبهم بمثابة العرائس التي تحركها الخيوط التي تمسك بها، ولو تدبرنا قائمة المطالب الأخير في التظاهرة الأخيرة والتي تدعو إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني بمعرفتهم، وحل المجلس العسكري وان يكون العضوية في بالانتخاب الخ ما طالبوه به هذه المطالب تسعى إلى تقويض باقي أركان الدولة التي لم تُقوض، فكما قوضت الشرطة يرغبون في تقويض الجيش الجدار الحامي لتلك البلاد.
أيها السادة لقد نجح هؤلاء في تواري أغلب النماذج المعتدلة في البلاد والتي ترغب في حدوث نوع من الأمن والاستقرار، والتي تهاجم الوقفات الاحتجاجية المتكررة، فاخترعوا كلمات الثورة المضادة أو فلول الحزب الوطني لإرهاب كل منْ يحاول انتقادهم، أو مجرد نقد النظام السابق نقد موضوعي يتضمن الحديث عن الإيجابيات والسلبيات معا، فلا يركز على جانب دون الآخر، وللأسف الشديد انخدع إعلامنا بتلك الكلمات، وصار يرددها على الدوام، هذا بخلاف التضخيم المبالغ فيه في حجم الفساد دون ذكر لأي ميزة.
أيها السادة شئ آخر لافت للنظر وهو: لماذا تخص قناة الجزيرة المشكوك في موضوعيتها قناة الجزيرة مباشر مصر وفيها يتم استضافة كل منْ يسعى إلى النقد والنقد والنقد ؟! لماذا؟!
هذا بخلاف عرض رسائل المحمول المشكوك في صحتها بأسماء مصرية تثني على قناة الجزيرة في تغطيتها للأحداث لماذا ؟! أليس ذلك مثيرا للشك والريبة؟! وتقويضا لكل أركان الاستقرار في الديار ؟!
أيها السادة إن الهم داخلي كثير و كان الله في عونكم ولكن ليً عليكم بعض العتاب: لماذا لم تعطوا الفرصة في الحوار الذي يحدث الآن إلا للائتلافات ولم يسمح بأفراد مستقلين؟!
كما أعاتبكم على أسلوب التعامل مع هؤلاء المسمون أنفسهم كذبا بالثوار فهؤلاء لم ولن يجدي معهم الحوار؟! فالحوار معهم عقيم لا فائدة ترجي منه، لأنهم يريدون جني المغانم لا صلاح البلاد، وخير أسلوب في التعامل معهم يتمثل في إهمالهم، وعدم الاعتداد بوجودهم وكشفهم أمام الشعب حتى يتصدى لهم.
وأخيرا لديً دراسة وحصر لهموم المجتمع المصري دفعت ثمنها غاليا حينما اجتهدت في توصيلها لرئاسة الجمهورية في الفترة من 1992 حتى 1997 أتمنى أن تُوضع بين أيديكم، وفي النهاية لكم عظيم التقدير والاحترام سدد الله خطاكم وأنار لكم الطريق، حتى تتمكنوا من حماية كنانة الله في أرضه من أعداء الداخل والخارج.
علاء محمد إسماعيل: مدونة تخاريف المخرفاتي:
 Alfahd99999.maktoobbolg.com



الإخوان ( ما بين حلاوة الشعار ومرارة التطبيق )


                                                         بسم الله الرحمن الرحيم
                                       الإخوان ( ما بين حلاوة الشعار ومرارة التطبيق )
في البدء أقرر ما أنا إلا مجرد مسلم أتمنى على الله سبحانه وتعالى في علاه أن يرفعني مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان، ثم يجود عليّ بكرمه بالارتقاء من مرتبة الإيمان إلى مرتبة الإحسان، كما أقرر أنني لست بكامل فالكمال لله وحده - بل مجرد إنسان أخطئ وأصيب، فإذا ما أخطأت أسرعت بالاستغفار، وإذا ما أصبت حمدت الله سبحانه وتعالى وشكرته على تمام فضله، وإنني لست بفاسد بالكلية ولكن بيّ على الأقل مسحه من فساد، ولذا أحاسب نفسي مقتنعا بأن أفضل شهادة تقدير وتكريم يمكن أن يحصل عليها المرء هي التي يمنحها لذاته حيث لا تتدخل فيها وساطة أو محسوبية، ولا أجعل من الدين شعارا أختبئ خلفه، بل أعيش مع نفسي جل أوقات الواقعية، ولا أحادث بما لا أفعله، كما أقرر أنني لست هنا بصدد نقد جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست على يد المعلم الكريم والمؤمن الملتزم بكافة تعاليم الإسلام ككل لا يتجزأ قولا وعملا، الرجل صاحب الخلق الكريم الشهيد/ حسن البنا الذي وأنت تقرأ عنه تشعر وكأنك تقرأ عن رجل يصعب وجوده في هذه العصور التي على أرصها نحيا، وبسحبها نستظل، هذا الرجل الذي أسس رجالا كانوا مسار إعجاب العالم أجمع في عقيدتهم الراسخة، مثلما كانوا مصدر الرعب لليهود في حرب 1948.
ولكنني الآن أطرح شعارات تلك الجماعة طالبا من كل فرد ينسب إليها نفسه، أن يقيس ذاته قولا وعملا، سرا وجهرا، سلوكا ووعظا عليها، فإن وجد نفسه يطبق تلك المبادئ ككل لا يتجزأ على أساس وحدانية المبدأ، وضرورة التمسك به كاملا دون تجزئة، فعليه أن ينسب نفسه لتلك الجماعة، وإن وجد أنه لا يطبق تلك المبادئ أو بعض منها فلا ينسب نفسه لتلك الجماعة حتى لا يشين بل ويسئ إلى العظماء الذين قامت على أكتافهم من أمثال: الشهيد/ حسن البنا، والشهيد/ السيد قطب، والراحل الشيخ/ عبد الحميد كشك وغيرهم كثير ممنْ ذاقوا الويلات في السجن الحربي، ولاقوا الويلات على يد السعديين و حكومة النقراشي باشا، بنفس الدرجة التي صنعوا بها المعجزات في حرب فلسطين متمثلين لأوامر قائدهم الشهيد البطل/ أحمد عبد العزيز رحمه الله هو وشهداء الإخوان في حرب فلسطين وأسكنهم فسيح جناته وجمعانا معهم جودا وكرما منه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
·       الله غايتنا
·       الرسول (صلى الله عليه وسلم ) قدوتنا
·       القرآن دستورنا
·       الجهاد سبيلنا
·       الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
وأخيرا: الإسلام هو الحل.
أولا: الله غايتنا: [إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ] {التوبة:111}
وهذه الكلمة لا تخرج إلا من شفاه قد كملت عقيدة صاحبها، وخلصت من الشوائب، فأيقن أن الله خالقه، ورازقه، ومدبر أمره، والقادر على جلب النفع له، ودفع الضر عنه، وأنه لا سلطان عليه إلا سلطانه - سبحانه وتعالى -، فهو إن تحرك فلله، وإن سكن فلله، فكل ما يصدر منه من حركات أو سكنات، ومن أقوال أو أفعال فهو لله - سبحانه وتعالى ولا يصل المرء إلى تلك الدرجة إلا إذا خلصت نيته، وتملك الصدق من قلبه قبل لسانه، وصارت أفعاله دليل على صدق حاله. كما أضحى سره مثلا علنه.
والإنسان الذي يجعل من الله جل في علاه غاية لا يعنيه مدح المادحين، ولا يشغله ذم الرامين، فالمدح والذم عنده سواء، فهو قد ترك إرضاء الخلق إلى إرضاء الخالق، فحاله مع الناس كالشجرة يقذفونها بالحجر، وهي ترميهم بالثمر، فقد تخلى عن الدنيا، وأقبل على الآخرة، فهو يراها ماثلة أمام ناظريه في كل لحظة، لا يشغله من الدنيا شئ إلا ما يقربه منها إلى الله، فهو لا يرغب في جاه أو سلطان، فلا يشغله شئ من عرض الدنيا الزائل.
الطعام عنده وسيلة تقوي جسده لينهض ما أمر الله به، ويجتنب ما نهى الله عنه، ولذا فهو لا يهتم بأطايب الطعام، أو الشراب، كما أن اللباس عنده ليس للتجمل والزينة، وإنما مجرد وسيلة لستر العورة، قد حرم على نفسه الملذات المباحة قبل المحرمة، فقد زهد في الدنيا بكل متاعها فهي بالنسبة له لا تعدو عن كونها طريق يوصل إلى الدار الآخرة، فإن ذكرته بقوله تعالى [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] {الأعراف:32} أجاب بأن هذه الآيات نزلت على الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) ورغم ذلك كانت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- تقول: { كان الهلال يمر، والهلال يمر، والهلال يمر، ثلاثة أهل ولا يقود في بيت محمدا نار) فما كان طعامكم: يا خاله، قالت الأسودان التمر والماء.
ومن ثمة فمن الأولى له أن يقتدي النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ولذا وجب أن ننتقل إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم قدوتنا)
كما أن هؤلاء القوم ينشغلوا بعيوبهم وكيفية تقويمها، ولا يهتموا بعيوب الآخرين، كما أن المصيبة والنعمة عندهم سواء فكلاهما يقربهم إلى الله سبحانه في علاه فالمصيبة تقربهم إلى الله بالصبر، والنعمة تقربهم إلى الله بالشكر.
ثانيا الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قدوتنا
قال تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا] {الأحزاب:21}   والإقتداء بالرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) يتم من خلال إتباع سنته، وسنته ( صلى الله عليه وسلم) تضم: أقواله وأفعاله وتقريره، والإقتداء يتم من خلال وحدانية المبدأ ككل لا يتجزأ، فلا يصح أن يتمسك المرء بالأقوال ويترك الأفعال، كما لا يصح في مثل هؤلاء القوم المفاضلة ما بين فعل وآخر، فلا يصح مثلا أن يتمسك بطهارة اليد ونظافتها ويتجنب حسن الخلق، وحتى في جانب حسن الخلق لا يصح له أن يتمسك بالعدل ويغفل الرحمة، كما لا يحق له أن يتمسك بالعلم وينسى الحلم،  كما لا يحق له أن يعظ الناس ويغفل وعظ نفسه، كما لا يحق له أن يحادث الناس عن الأمانة، ويغفل الأمانة في عمله، فلا يذهب إلى عمله إلا للحظات محددة، كما يفعل جل الأطباء اليوم، فزعمه بأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قدوته يفرض عليه التمسك بكل سنة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
ثالثا:القرآن دستورنا [إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا] {الإسراء:9}
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ منْ أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومنْ أراد الأجرة فعليه بالقرآن، ومنْ أراداهما معا فعليه بالقرآن ] صدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فالقرآن الكريم بالنسبة لهؤلاء لا يمثل بالنسبة لهم مجرد آيات تتلى للتعبد والتقرب إلى الله جل شأنه وإنما يمثل بالنسبة لهم أيضا دستور حياة، و منهاج عمل، بل درب يسلكون من خلاله حتى يصلوا إلى الخالق تبارك وتعالى فهم لا يقولون بآيات القرآن بقدر ما يفعلون من خلال آيات القرآن، وهم في ذلك يقتدون بالصادق الأمين ( صلى الله عليه وسلم ) الذي كان قرآنا يمشي على الأرض.؟
رابعا: الجهاد سبيلنا
قال تعالى: [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ] {آل عمران:169} [فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] {آل عمران:170}
ولا يقتصر الجهاد على حرب العدو من المشركين وأعداء الدين، فمنْ الجهاد أيضا رعاية الوالدين، ومنه أيضا بل وأجله جهاد النفس بردها عن ارتكاب المعاصي والآثام، ومن أجل درجات الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وهذا النوع من الجهاد هو ما أمتاز به الجيل الأول من الأخوان المسلمين ولذا فقد امتلأت بهم السجون، ولم يفت في عضدهم كم التعذيب الهائل الذي تعرضوا له على يد جلاديهم، ورغم كثرة التعذيب والفتن التي تعرضوا لها، عجز جلادهم عن الحصول على ما يسبر غوره منهم، فلم يعطوه ما أراد منهم رغم كثرة تعذيبه لهم، وهم في ذلك يقتدون بالجيل الأول من الصحابة من أمثال بلال بن رباح وغيره من اللذين ذاقوا الويلات على يد المشركين، ومثل هؤلاء الذين جعلوا من الجهاد سبيل لهم لا يعرف الجبن طريقا إلى قلوبهم، ومن ثمة فمنْ تملك الجبن من نفسه قبل انهيار النظام، فلا يحق له أن يلصق نفسه بهؤلاء الأبطال الصناديد.
خامسا: الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
قال تعالى: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ] {البقرة:155 [الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] {البقرة:156}
عن السيدة/ عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: { منْ أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومنْ كره لقاء الله، كره الله لقاءه } قلت: يا نبي الله أكراهية الموت ؟! قال: { إن المؤمن إذا حضره الموت بشر برحمة الله ورضوانه وجنته، فأحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وأما الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وسخطه، فكره لقاء الله، فكره الله
لقاءه } صدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فهؤلاء القوم حريصون على الموت بدرجة تفوق درجة حرص اليهود على الحياة، ومن ثمة كان اليهود يتحاشون قتالهم في حرب تحرير فلسطين 1948، فلا يهاجموا المكان الذي يعسكر فيه جنود الإخوان المسلمين، علما بأنهم كانوا جنود متطوعين وليسوا نظاميين، وما كان ذلك السلوك من اليهود، وخوفهم من قتال جند الإخوان المسلمين وذلك لأن جند الإخوان كانوا يندفعون إلى القتال رغبة في الشهادة، ولا يمكن أن تتساوى قوة منْ ينشد الحياة، مع قوة منْ ينشد الموت، ومنْ يطلب الموت ويحرص عليه لا تمثل الدنيا عنده قيمة تذكر.
                                                     وأخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيرا
الإسلام هو الحل:
وهذا الشعار اقترن وجوده مع بزوغ فجر الانتخابات البرلمانية، وهي كلمة صحيحة في معناها ومبناها بل ومؤداها، فلا خلاص للعالم الإسلامي أجمع مما هو فيه من حالة الهم والغم بل والحزن الذي يرفل فيه إلا بالإسلام، ومن ثمة يكن الإسلام هو الحل، فإذا كان الإسلام هو الحل فلا بد من وجود المسلمين فلا إسلام بدون مسلمين، وأقصد بجود المسلمين إقامتهم لجانب المعاملات بنفس درجة إقامتهم لجانب العبادات، فالمسلمين لا يحتاجون إلى وعظ بقدر ما يحتاجون إلى سلوك، فسلوك المسلم خير دعاية للإسلام، فلقد أصابنا الضعف والوهن بعد أن تمكن حب الدنيا من قلوبنا، فتطاولنا في البنيان، وكأننا مخلدون على الأرض، فتجمعت علينا الأمم كما تتجمع الأكلة إلى قصعتها، وما أصابنا الوهن والضعف وأصبحنا كغثاء السيل لا قيمة لنا في نظر عدونا إلا بعد أن تملك حب الدنيا من قلوبنا التي كرهت الموت. 
                                      الخلاصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
كما قلت فبي البدء إنني لا أتعدي الكمال أو الصلاح، فأنا إن لم أكن فاسدا فعلى الأقل بيّ مسحة من فساد، أجتهد في تقويمها، و في إصلاح نفسي المعوجة، ولكنني في ذات الوقت لا أنسب نفسي إلى جماعة من الجماعات حتى لا أسئ إلى رعيلها الأول كما يفعل الكثيرين من الأفراد في هذه الأيام، الذين ما عن سقط النظام حتى أعلنوا عما كان متخفيا في صدورهم، فتاجر قطع غيار الدرجات النارية خارب الذمة في البيع والشراء والاقتراض لا يصح أن ينسب نفسه إلى جماعة الإخوان المسلمين حتى لا يسئ إلى الشهيد/ حسن البنا ورفاقه، وحتى لا يسئ إلى جنود الإخوان في حرب فلسطين، والسادة الأطباء الذين لا يذهبون إلى أماكن عملهم الحكومية التي يتقاضون منها الرواتب إلا كما يقال على هامش التلاوة ويقضون جل أوقاتهم في عياداتهم الخاصة لا يحق لهم أن ينسبوا أنفسهم إلى تلك الجماعة، وتاجر الأجهزة الكهربائية الذي يغالي بل ويغالط الناس في الأقساط لا يحق له أن ينسب نفسه لتلك الجماعة، والمهندس الذي يضيق على الناس في تراخيص البناء حتى يقوم بالرسم الهندسي لا يحق له كذلك الانتساب إلى تلك الجماعة، والصيدلي سئ الخلق الذي كان في الماضي يشتري الأدوية المهربة من المستشفيات والتأمين الصحي قبل تخصيصها بعبوات مختلفة عن المعروضة في السوق لا يحق له الانتساب إلى تلك الجماعة، والمدرس الذي لا يعطي حصته ويهرول خلف تجارته أو دروسه لا يحق له أن ينسب نفسه لتلك الجماعة، ومنْ جبن وتنكر لتلك الجماعة في عهد النظام السابق لا يحق له الانتساب إلى تلك الجماعة، والأمثلة كثيرة حاضرة بيننا لا أريد حصرها حتى لا أتهم بأني أشهر بأفراد معينين.
إنني أرجوا من كل منْ يجتهد في نسب نفسه لتلك الجماعة أن يقرأ عن الجيل الأول منها الذي حمل الشعلة وذاق الهوان كيف كانت أخلاقه؟! وكيف كان سلوكه؟! وكيف كان عمله ؟! أن يقرأ عن بطولات الإخوان في حرب تحرير فلسطين 1948، حتى يقتدي بهم فإن وجد في نفسه القدرة على إتباع دربهم أعلن عن نفسه وعن انتمائه، وإن وجد أن نفسه مازال بها اعوجاجا فليصلحه أولا.
ولسوف أختتم تلك الكلمة بهذا الحوار الذي دار بين أحد الضباط المصريين وأحد القادة الإسرائيليين الذي وقع في الأسر في حرب 1948:
الضابط المصري: لماذا لم يهاجم اليهود قرية صور باهر القريبة من القدس ؟!
القائد الإسرائيلي: ( أطرق طويلا ثم قال): أجيبك بصراحة 000 إننا لم نهاجم صور باهر لأن فيها قوة كبيرة من المتطوعين المسلمين المتعصبين.
الضابط المصري: وماذا في ذلك فلقد هاجمتم مواقع قبل ذلك بها قوات عسكرية أكثر وفي ظروف أصعب ؟!
القائد الإسرائيلي: إن ما تقوله صحيح لكننا وجدنا أن هؤلاء المتطوعين من المسلمين يختلفون عن غيرهم من المقاتلين النظاميين 000 يختلفون تماما فالقتال عندهم ليس وظيفة يمارسونها وفق الأوامر الصادرة إليهم بل هو هواية يندفعون إليها بحماس وشغف جنوني 000 وهم في ذلك يشبهون جنودنا الذين يقاتلون عن عقيدة راسخة لحماية إسرائيل.
الضابط المصري: ولكن قل لي رأيك الصريح فيما أصاب هؤلاء حتى أحبوا الموت وتحولوا إلى قوة ماردة تتحدى كل شئ معقول ؟!
القائد الإسرائيلي على الفور: إنه الدين الإسلامي يا سيدي...
يا ساده هؤلاء هم الأخوان أطلق عليهم اليهود ذات الوصف الذي كان يطلق على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل المشركين والفرس والروم، إقرأوا عن بطولات عن بطولات الإخوان وهم يعسكرون لمدة عام كامل لحماية بيت لحم مسقط رأس السيد/ المسيح 0 عليه السلام ) يحمون المقدسات المسيحية من دنس اليهود، إقرأوا عن هؤلاء واعلموا كيف كانوا يسلكون حتى تدركوا إنكم إليهم قد تسيئون ؟!!!
وفي الختام أتمنى أن يطبق كل المسلمين شعارات الإخوان القدامى ويحتذوا بهم في دربهم، حتى نخرج من تلك الكبوة التي يرفل فيها العالم الإسلامي، حتى غدا المسلمين في نظر أعدائهم مجرد مجموعة من الخراف يسوقونهم إما إلى أعواد البرسيم، وإما إلى مذابح الهيكل

حتى تستوعب الخراف الدرس


                                              بسم الله الرحمن الرحيم
                                          حتى تستوعب الخراف الدرس
إنني لست مع أحد ضد أحد، ولكنني مع هذا الوطن، وإنني من المؤيدين لكل ما جرى ولكن مع الفهم لما جرى، فرغم أنفي تحاصرني أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابات منها:
¨   هل مجرد الدعوة على الفيس بوك هي التي أدت إلى تجمع كل هذا البشر؟!
¨   كيف هرب سامي شهاب زعيم خلية حزب الله في مصر؟! وكيف ومتى وصل إلى لبنان ؟!
¨   لماذا هذا الحرص من قناة الجزيرة على نقل الأحداث من مصر؟! كلما ضاع لهم تردد أعلنوا عن
تردد آخر للبث ؟!
¨   ولماذا لا تخفوا الفرحة من وجوه أهل الجزيرة وهم يعلقون على الأحداث ؟!
¨   لماذا باع الأمريكان الرئيس مبارك في أول الطريق؟! ألم يكن عميل لهم كما كان يشاع ؟!
¨  لماذا صمتت إسرائيل ولم تنزعج على معاهدة السلام ؟! وخرجت تصريحاتها لا تغني ولا تسمن من جوع ؟!
¨   لماذا خطاب كل منْ: مرشد إيران وحسن نصر الله لشحذ الهمم ضد الرئيس مبارك؟!            
لماذا لم يحضر د/ يوسف القرضاوي أثناء المظاهرات؟! ولماذا حضر في ما سمي بجمعة النصر؟! وما المقصود من ذلك النصر ؟! وما السر وراء دعوته لفتح معبر رفح مع حماس ؟!
¨   لماذا يكرر نفس السيناريو بعد تونس ومصر في ليبيا و اليمن وسوريا والعراق؟! ولماذا رغبة
جنوب اليمن في الانفصال الآن ؟!
¨  ولماذا البحرين تحديدا من بين دول الخليج هي التي اندلعت بها المظاهرات ؟! ولماذا الزج بالسنة والشيعة ؟!
¨   لماذا لم تضرب أمريكا أو إسرائيل إيران رغم التهديد بذلك أكثر من مرة ؟! ولماذا لم تضرب
إسرائيل السفينتين الإيرانيتين اللتين سمحا لهما بعبور قناة السويس ؟!
¨   وما حقيقة الدور الذي تلعبه الولاية رقم 51 من الولايات الأمريكية ولكنها على أرض عربية؟!
وأقصد بها قطر؟! وما حقيقة الدور الذي يلعبه رئيس وزراءها حمد بن جاسم في المنطقة العربية ؟!
¨   وما حقيقة ما جاء في وثائق ويكليكس عن دور حمد بن جاسم وقناة الجزيرة في إثارة الفتنة في
العالم العربي ؟!
¨  وما حقيقة الدور الذي لعبه الأخوان في هذا الأمر ؟! وهل هناك اتفاق بينهم وبين الأمريكان كما يشاع أم لا ؟!
¨   وما سر الخلافات داخل قيادات الأخوان ؟! ولماذا حرصهم على عدم ترشح أحدهم للرئاسة ؟!
¨   ولماذا في هذا التوقيت يتم تشويه صورة السلفية ؟! ولمصلحة منْ ذلك ؟!
¨   ولماذا تثار مشكلة المسيحيين الآن بهذا الزخم ؟! في محاولة جادة لضرب الوحدة الوطنية ؟!
¨   أنحن أما شرق أوسط جديد إسلامي المظهر؟! شيعي الجوهر ؟! برعاية أمريكية ومساندة إسرائيلية ؟!
¨  لماذا تحرص الخارجية المصرية على تحسين العلاقة مع إيران الآن ؟! وهل هذا الحرص بتوجه داخلي ؟! أم بفرض أمريكي ؟!
¨   ولماذا تركز السياسية الغربية على التعامل مع المنظمات الإسلامية التي تنبذ العنف ؟! ولماذا
الإعلان عن ذلك علانية الآن ؟! رغم وجود علاقات سرية بينهم وأقصد بذلك المنظمات الشيعية ؟! فلماذا الإفصاح عن ذلك الآن ؟!
كل هذه الأسئلة وغيرها جعلتني أنقب وأبحث حتى أفهم وأخيرا وجدت ضالتي فيما جاء في مجلة البلاغ بعددها رقم: ـ 1708 ـ الصادر في شهر رجب 1427هـ ـ أغسطس ‏2006‏م‏‏
وتتمثل خطورة ما جاء في هذا العدد أنه جاء مطابقا للواقع الذي جري ويجري في المنطقة العربية الآن، وليس معنى ذلك أنني أدافع عن تلك الأنظمة العربية ولكن ما أخشاه أن يكون قد دس لنا السم في العسل، فلا نشعر بالسم إلا بعد أن نملأ بطوننا من العسل.
مجلة البلاغ بقلم: يوسف أبو راس مفكرة الإسلام : قام ضابط استخبارات بريطاني أشار إلى اسمه بـ"استيفن"!! بتسريب معلومات استخبارية خطيرة جدًا ومفاجئة للغاية إلى جهة إعلامية بريطانية, وقد تم نشرها في بعض الصحف البريطانية المحلية، ونحن هنا قد اجتهدنا لترجمتها قدر الاستطاعة وحسبما تم ذكره من قِبل ذلك الاستخباري البريطاني يقول استيفن: هناك تقرير استخباري خطير للغاية يوضح خفايا ما جرى ويجري في منطقة الشرق الأوسط، ويذكر التقرير أنه عقب حادثة هجوم 11 سبتمبر، حصلت اتصالات بين الجهات العليا في إيران والولايات المتحدة الأمريكية, حيث قام وفد إيراني حكومي بمقابلة الرئيس الأمريكي وتعزيته على الحادث "الإرهابي" الذي حصل في نيويورك, وقام الإيرانيون بطرح عرض تحالف وتبادل مصالح في منطقة الشرق الأوسط مع أمريكا، وخاصة أن الشيعة مضطهدون ومهددون هناك من قبل "الإرهابيين" السنة، وأن الشيعة لا يؤمنون بالجهاد أبدًا كما في عقيدتهم إلا بخروج المهدي:
- فمثلاً في أفغانستان تم دحر الشيعة إلى الشمال وتهميشهم، وهناك تهديد من قبل طالبان السنية"الإرهابية" لإيران, وخاصة أن طالبان والمجاهدين قد أصبحوا يمثلون دولة سنية "إرهابية" كبرى.
- وفي العراق فإن الشيعة أيضًا مضطهدون ومحاربون من قبل صدام حسين وحكومته السنية, ولا يزال يمثل تهديدًا لإيران, وخاصة أن إيران تعتقد أن نظام صدام يأوي عناصر تنظيم القاعدة.
- وفي لبنان فإن الشيعة مهمشون وليس لهم حقوق هناك وإلا ما طالبوا إالشروط:مزارع شبعا التي لا تكاد تذكر، وكذلك الحال في سوريا وفي السعودية وفي البحرين.وقد اشترطت إيران في ذلك التحالف عدة شروط على أمريكا؛ ومن ضمن تلك الشروط:
= أن تمكّنها أمريكا من الحكم في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا والبحرين.
= وأيضًا اشترطوا ألا تتعرض أمريكا للمنظمات الشيعية حول العالم، وعدم اتهامها بالإرهاب وعدم تجميد أرصدتها, ومن ضمن تلك المنظمات حزب الله في لبنان، وهذا ما تحقق؛ حيث تم تجميد أرصدة جميع المنظمات الإسلامية السنية وشطبها من الوجود عبر التعاون الدولي مع الدول المستضيفة لتلك المنظمات، وبقيت فقط المنظمات الشيعية ومن ضمنها حزب الله رغم قوته وتهديده المعلن دومًا للحليف الاستراتيجي لأمريكا "إسرائيل"، حتى إن حزب الله استطاع أن يفتتح قناة خاصة به وبموافقة أمريكية وبوساطة إيرانية.
 وبعد هذا كله فإن إيران نبهت أمريكا إلى نقطة مهمة جدًا في قوة تأثيرها في هذا التحالف, وهي أن الشيعة في أي مكان وأي أرض لهم ولاء وطاعة عمياء للأئمة والمراجع الشيعية في إيران وينفذون أوامرهم وتوصياتهم دون أي تردد وذلك من منطلق ديني عقائدي شيعي، ويستفاد من ذلك أن أمريكا إذا قررت غزو أي أرض يوجد بها شيعة فإنه سيسهل لأمريكا تلك المهمة عبر توجيهات إيران لأتباعها المطيعين من الشيعة في أفغانستان أو العراق أو لبنان أو سوريا أو البحرين أو السعودية.
وعند رغبة أمريكا في غزو أفغانستان فإن التنسيق سيتم مع شيعة أفغانستان في الشمال, ولن يذعن الشيعة هناك لأمريكا إلا بتوجيه من مرجعياتهم في إيران.وهذا ما حدث بالفعل, وقد تابع العالم تلك الأحداث بكل وضوح, ورأى كيف تولى حزب الشمال الشيعي القتال نيابة عن الأمريكان، وقد قام الأمريكان بمدهم بالسلاح والمال وتغطيتهم بالضربات الجوية لصفوف الطالبان.
وكذلك الحال في العراق؛ فإن الشيعة هناك لهم تعداد كبير للغاية ولن يذعنوا لأمريكا إلا بتوجيه من مرجعياتهم في إيران، وهذا ما حدث أيضا والذي تسبب في انهيار سريع للجيش العراقي بسبب خيانة الشيعة للحكومة وتحالفهم مع الأمريكان في ضرب الجيش من الخلف ونشر الإشاعات والمعلومات    
المغلوطة في أوساط الجيش, والذي سهل وعجل بالاحتلال الأمريكي.
 وقد أوفت أمريكا لإيران ومكنت الشيعة من الإمساك بالحكم هناك كما فعلت في أفغانستان أيضًا, وقد
اشترط الأمريكان أن يكون هناك إشراف أمريكي مباشر لضمان عدم الغدر, وهذا ما هو قائم في أفغانستان والعراق حاليًا.
وبعد ذلك تأتي الخطة الأمريكية الإيرانية الجديدة لإخراج سوريا من لبنان وافتعال المشاكل معه وذلك بتنسيق إيراني أيضًا، حيث يتم اغتيال رفيق الحريري عبر عملاء من جهاز الاستخبارات الشيعي الإيراني, وبذلك يتحقق طرد سوريا من لبنان, وذلك بإثارة المشاكل والتهديدات لسوريا عبر اتهامها باغتيال الحريري.
وبعد ذلك تم رسم خطة لحرب لبنان ومحاولة احتلاله عبر إسرائيل بالتنسيق الإيراني الأمريكي مع حزب الله الفرع الإيراني في لبنان، حيث يبدأ السيناريو باختطاف جنود إسرائيليين من قبل حزب الله ليكون هناك ذريعة لغزو لبنان والبدء بالخطة، بعد ذلك تحتل إسرائيل لبنان ويتم مطالبة إسرائيل بالانسحاب من قبل المجتمع الدولي واستبدالها بالقوات الدولية التي ستمهد لأمريكا الطريق لتمكين الشيعة فيما بعد من حكم لبنان حسب الاتفاق الأمريكي الإيراني، وبذلك يضمن اليهود سلامًا لحدودهم؛ حيث إن الشيعة لا يعترفون بالجهاد ولا يدعون إليه كما هو حال أهل السنة, وهذا ما يدور حاليًا هذه الأيام، ومن أكبر الدلائل على ذلك اختفاء الحديث عن الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله، والتي قامت الحرب لإجلهما، وكأنهما لم يخطفا من الأساس.
وقد تم رسم سيناريو الحرب مع إسرائيل وحزب الله مسبقًا عبر خبراء حرب ومنتجي الخيال الحربي, وقد اشترطت إسرائيل على أمريكا أن يلتزم حزب الله بإطلاق الصواريخ حسب المواقع المحددة له مسبقًا في الخريطة الحربية المرسومة, وتلتزم إسرائيل بعدم التعرض لقوات حزب الله، ولكنها ستتعرض فقط للمناطق التي تؤوي السنة تحديدًا حسب توصيات السيناريو الإيراني الأمريكي ومن ضمنها مواقع منظمة فجر السنية والمقاومة الإسلامية السنية في جنوب لبنان وحسب الخرائط التي زودها بها حزب الله والتي تبين مواقع تلك المنظمات.
وبعد ذلك يأتي الدور السوري بعد لبنان, وهناك ترتيبات إيرانية قائمة حاليًا مع أتباعها الشيعة السوريين للاستعداد لتلك المرحلة القادمة، والتي ستمكن الشيعة أيضًا حسب الاتفاق الأمريكي الإيراني من الحكم والسيطرة على سوريا. وهذا ما يحدث الآن من مظاهرات تطالب بإصلاحات في سوريا بدعم الشيعة.
وعند ذلك تتحقق نظرية "فكي الكماشة" وهي إيران أفغانستان العراق لبنان سوريا وبذلك يمكن أن تأكل الكماشة ما بين فكيها وهي "دول البترول الخليجي", وهنا يقف المد الإيراني الشيعي حسب الاتفاق الأمريكي ما عدا منطقة واحدة صغيرة ستقوم أمريكا بمنحها هدية لحليفتها إيران في منطقة الخليج وهي دولة البحرين، حيث سيتم القيام بثورة شيعية كبرى ويتم تنحية ملك البحرين بمباركة أمريكية، وأما بالنسبة لما تبقى من دول الخليج واليمن فسيتم صياغة الأوضاع والحكم فيها حسب استراتيجية أمريكية سرية لا يمكن الإفصاح عنها في ذلك الاتفاق التحالفي.
هذا, وقد خافت حكومة إيران من انكشاف دورها فيما يجري من أحداث وانكشاف سر تحالفها مع أمريكا، فطالبت حليفتها أمريكا بإثارة زوبعة موضوع التسلح النووي الإيراني لكسب تعاطف العرب مع إيران وإبعاد الشك عنها وتصويرها كعدو قوي للأمريكان في المنطقة, ولكن بشرط عدم الضغط الأمريكي المفرط على إيران، حيث إن المصالح أصبحت مشتركة، وهذا ما تم بالفعل, وقد تم أداء المشهد التمثيلي ببراعة وإتقان, واستطاع احمدي نجاد إيهام الرأي العام العالمي بأنه العدو الأول لأمريكا عبر تهديداته الشمشونية والتي لم يجرؤ أن يهدد بمثلها تشافيز فنزويلا. هذا وقد أعطت الحكومة الأمريكية مؤخرًا الضوء الأخضر لوزيرة خارجيتها كوندوليزا رايز بالتصريح للعالم عقب البدء بحرب لبنان أنه قد حان الوقت الآن لوجود شرق أوسط جديد، وذلك لتهيئة الجميع لما تبقى من سيناريو سيتم تنفيذه هذا تقريبًا هو ما ذكره الضابط الاستخباري البريطاني في تصريحاته حسب الترجمة التي تم التوصل إليها.
فإذا ما أضفنا إلى ذلك رفض الرئيس مبارك لحل القضية الفلسطينية على حساب مصر وذلك من خلال الطرح الذي طرحته أمريكا وإسرائيل بمباركة الأمم المتحدة، وبقبول حماس وإيران وحزب الله، ويقضي ذلك الحل: بحصول حماس على مساحة من سيناء تقدر ب60 كيلو متر مربع بطول 30 كيلو في عرض 20 كيلو بمحاذاة غزة وصولا إلى العريش تنتقل حماس للعيش فيها وذلك في مقابل حصول مصر على أرض بديلة في صحراء النقب الإسرائيلية الجرداء، كما تحصل على ممر بري يربط مصر بالعقبة ويكون ذلك الممر تحت الإشراف المصري ولكن تبقى ملكيته لإسرائيل أي تحصل مصر رسوم المرور وتسلمها لإسرائيل، والجدير بالذكر أن ثمة جماعة دينية في مصر تبارك ذلك الحل، الذي رفضته مصر، وينادي به حزب الله الفرع الإيراني في لبنان، وهذا هو السر في الدعوة التي وجهها حسن نصر الله أمين عام حزب الله منذ مالا يقل عن ستة أشهر حين طلب من الشباب المصري في خطابه على قناة المنار بالتصدي للحكومة وفتح المعابر مع غزة بالقوة، وذلك بعد قيام مصر بالشروع في إقامة جدار فولاذي يفصلها عن غزه.
فإذا أضفنا إلى ذلك محاولة اغتيال مبارك على يد خلية حزب الله في مصر والتي كان يرأسها سامي شهاب والذي مازال لغز هروبه من السجون المصرية هو وأعوانه من الفلسطينيين أمرا محيرا، أعتقد أنه أمام كل هذا ينبغي علينا أن نقلق من كل ما يجري على أرض مصر.
ولا ننسى الاجتياح الفلسطيني المتكرر لأرض سيناء لأكثر من مرة في الماضي وتصدي جهاز الشرطة المصري لها، أما اليوم فلا أمن يذكر في سيناء، بل يتم ما بين الحين والآخر ضرب مراكز الشرطة في سيناء بالقنابل والقذائف فمنْ أين تأتي هذه القنابل، وتلك القذائف.
ثم ينبغي علينا ألا نغفل الضرب الذي تقوم به إسرائيل لغزه الآن هذا الضرب المكثف والمعتم عليه عالميا فالعالم مشغول بما يجري بانتفاضة العرب، هذا الضرب الذي يرعاه نتنياهو الذي ردد أمام الكنيست انه لن يتردد في تحويل غزه إلى كتلة من اللهب، فإذا ما تحولت إلى ذلك اللهب لن يجد الفلسطينيين أمامهم سوى الهروب إلى سيناء وبذلك يتم فرض ما رفض بالأمس.
وليس معنا ذلك أنني أدافع عن الرئيس مبارك أو نظامه فليس هناك صاحب لب يقبل ذلك الفساد الذي كان موجودا، ولكن ينبغي علينا أن نذكر مميزات كل إنسان كما نذكر عيوبه، فليس منا منْ هو خال من العيوب، أم جميعنا قد تحول إلى ملائكة وقدسين اليوم فأطلب من كل فرد منا أن يحاسب نفسه ويقوم علله قبل أن يجلد الآخر، وبخاصة المتلونين حسب المصلح، وجبناء الأمس، لأن ما يحدث يحقق نظرية دس السم في العسل، فنحن قد أكلنا العسل المتمثل في رحيل النظام السابق، وأخاف من السم وأقصد به ضياع سيناء أو جزءا منها.