الاجابة على هذا التساؤل ليست بالصعبة ولا المستحيلة وبخاصة إذا ما أدرك المرء بنظرة فاحصة الفرق الشاسع ما بين الماضي والحاضر، ما بين مصر قبل خمسة وعشرين عاما مضت كيف كان حالها ووضعها عالميا وعربيا ومحليا ؟! إنظروا إلى العزب والنجوع كيف كانت ؟! والآن كيف صارت ؟!
ألم يرث الرئيس مبارك مصر مثقلة بالعديد من الهموم، والتي منها:
· مقاطعة الدول العربية لها بعد معاهدة كامب ديفيد، وما تبعه من نقل مقر جامعة الدول العربية
· إهتزاز النظرة لها عالميا بعد المقاطعة العربية، والدعاية الصهيونية.
· وجود أجزاء من أرضها ما زالت تحت سيطرة الصهاينة.
· ضعف البنية التحتية نظرا لكثرة الحروب التي خاضتها مصر من: حرب 1956 ، 1967 ، وحروب الاستنزاف ، 1973
· مقدار الديون التي تحملتها خزانة الدولة جراء تلك الحروب.
أين كل هذه الأشياء الآن أيوجد مقر جامعة الدول العربية بمصر؟! أم لا زال خارجها ؟! وكيف وضع مصر عالميا وإقليميا الآن ؟! كما كان قبل خمسة وعشرين عاما ؟! أم ماذا ؟! أين طابا الآن ؟! أما زالت تحت سيطرة الصهاينة ؟! أم تحت السيطرة المصرية ؟! وما رأيكم في البنية التحتية في ربوع مصر من إسكندرية حتى أسوان ؟! كم حجم المدن الجديدة التي أنشئت ؟! وكم حجم المصانع التي أيقمت ؟! وكم إستوعبت من عمالة وخريجي الجامعات ؟! وما هي مساحة الرقعة الزراعية الآن ؟! كما كانت في الماضي ؟! أم زادت ؟! ألم تعمر مساحات شاسعة من صحاري مصر التي كانت في الماضي لا حياة فيها ؟! كم عدد الجامعات التي أنشئت ؟! وكم عدد المدارس التي أقيمت ؟! وكم عدد المستشفيات والوحدات الصحية الريفية التي بنيت ؟!
إنني أطلب من كل ذي لب أن يختار قرية من قرى مصر العديدة وينقب عن حالها كيف كانت قبل خمسة وعشرين عاما ؟! وكيف صارت بعدها ؟! ألم يدخل الصرف الصحي الذي لم نكن نعلم عنه شئ إلى القرية المصرية ؟! كم حجم القري والعزب والنجوع التي أضأت الكهرباء ظلامها ؟! ألم تتحول مصر من مجرد بلد زراعي إلى بلد صناعي تصدر العديد من مصانعه لى مختلف دول العالم ؟! هل حرية الصحافة الان كما كانت قبل خمسة وعشرين عاما ؟! ألا يكتب الكتاب كل ما يحلو لهم من نقد في حرية تامة ؟! هل الاعلام كما كان في الماضي ألا تنقد القنوات الفضائية كل شئ ؟! هل تستر الرئيس مبارك على أي مسئول أخطئ مهما بلغ حجمه ؟! أو قربت صلته ؟!
وألم وألم وألم ...الخ فالانجازات كثيرة ولكن العقول ضيقة، وهنا علينا أن نتسأل كيف تحقق كل هذا ؟!
أليس بفضل الاستقرار والأمن الذي نحيا فيه ؟! أيها السادة لا أبالغ إذا قلت أن الرئيس مبارك هو الشخص الوحيد الذي يعمل في تلك البلاد عملا عماده الصدق والاخلاص، فالحكومة لا تفعل شئ إلا من خلال توجيهاته، وإذا لم توجد توجيهات فلا عمل وفي النهاية أقولها بملئ فمي ليس نفاقا ولا خوفا نعم للرئيس مبارك رئيسا للحزب الوطني، نعم للرئيس مبارك، رئيسا لمصر نعم للرئيس مبارك رئيسا لكل المصريين.
لا أنكر أن هناك العديد من الأخطاء أو السلبيات داخل حياتنا اليومية، ولكن على عاتق منْ تقع تلك الأخطاء ألا يتحمل الشعب العبء الأكبر من تلك الأخطاء والسلبيات ألم توفر الدولة على سبيل المثال العديد من المرافق العامة ولكن من الذي يدمرها الدولة أم أفراد الشعب ؟!
العجيب في القضية أننا نطلب من ولاة أمرنا أن يكونوا كالأنبياء أو الخلفاء الراشدين مع بقائنا نحن الشعب على حالنا فكثيرا ما أسمع العديد من الأفراد وهم يرون حديث الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهو يقول : ( لو تعثرت
بغلة في العراق لسأل الله عمر لما لم تعبد لها الطريق ) يردد البعض هذا القول مطالبينا مسئولينا أن يكونوا كعمر بن الخطاب بينما يبقى الشعب على حاله كما هو ومن باب أولى انه إذا أردنا من مسئولينا أن يكونوا كعمر بن الخطاب فعلينا نحن الشعب أن نكون على نفس درجة المسلمين الذين كان يحكمهم عمر بن الخطاب حتى يكتمل الطلب والقياس.
يا ساده صلاح الحاكم من صلاح المحكومين وكذلك فساده من فسادهم ، فالقاعدة الإسلامية في ذلك أنه إذا كان الشعب صالح بعث الله عليهم حاكم صالح، ولو كان الشعب فاسد بعث الله عليهم حاكم فاسد.
فإذا كنا نرى الفساد في نظامنا فعلينا أن نصلح من أنفسنا حتى يستقيم هذا النظام، فالإصلاح يا ساده لا يبدأ من قمة الهرم ولكن من القاعدة، وأكبر دليل على ذلك أن كل الدعوات والحركات الإصلاحية التي بدأت من الشعب من القاعدة كتب لها النجاح أما الحركات التي بدأت من القمة فكان مصيرها الفشل.
ولنا في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القدوة والأسوة الحسنة فعندما بشر بالنبوة بدأ دعوته بأهل بيته ثم عشيرته ثم قبيلته ثم بلده ثم البلاد عامة ولذا انتشرت رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) وعمت الأرض حتى يومنا هذا لماذا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) بدأ من القاعدة لا من القمة.
وعلى الجانب الآخر ما بدأ من القمة بالفرض كان مصيره الانهيار مثل حركة طالبان الأفغانية وصلت لقمة الهرم ثم فرضت الشريعة دون تجهيز الشعب القاعدة فكان مصيرها الفشل والتناحر والتباغض.
أعتقد أنه على كل منا أن يبدأ بإصلاح نفسه قبل المطالبة بإصلاح غيره، فلو بدأ كل منا بإصلاح نفسه لصلح المجتمع واستقام النظام.